الشيخ محمد رضا النعماني

112

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

عاطفيّة تعبّر عن روح أبويّة ، تجدها بخطّه الشريف في صفحات الكتاب الأخيرة ( 1 ) . الشهيد الزاهد قد يطول الحديث لو أردت أن أكتب عن هذا الجانب من حياة السيد الشهيد رحمه الله فلقد كان المثل الرائع في الزهد بمفهومه الإسلامي الصحيح . أمّا النسب الذي دفعني للكتابة عن هذا الجانب من حياته رحمه الله فهو ما لسمته فيه من تجسيد رائع لفكر الأخلاقي الإسلامي الرفيع ، ونهج حقيقي لطريق أهل البيت عليهم السلام ، فكان الزاهد الحقيقي الذي يعتبر قدوة صالحة لمن أراد أن ينهج هذا الخط ويمثّله . ولم يكن الشهيد الصدر يتزهّد في حكام الدنيا ، لأنه لا يملك شيئا منها أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته فصار الزهد خياره القهري ، ولو كان كذلك لأغفلت الكتابة عن هذا الجانب من حياته ، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه ، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه ، وكأنه يقول ( يا دنيا غرّي غيري . ) . وأيضا لو كان زهده في الدنيا ، وفي رفاه العيش فيها بسب تحرّجه من صرف الحقوق الشرعية على نفسه لكان موقفي أيضا غير هذا ، باعتبار أن ذلك من أولى واجبات الفقيه النموذجي ، ولكن أن يكون بإمكان الشهيد الصدر قدس سره أن يحيى أفضل حياة ، ويعيش أسعد عيش بماله الخاصّ الحلال الطيّب ، ومع ذلك يزهد في مأكله وملبسه ، وشراء دار أو سيّارة ، أو غر ذلك ، فهو الزهد الحقيقي الذي يجعل الإنسان يكبر هذه الشخصية العملاقة . والزهد بذاته حسنة يتقرّب بها الإنسان إلى بارية عز وجل ويكسب بها رضاه ، والشهيد الصدر أحد الأعلام في سماء التقوى يتوهّج نورا مع الزاهدين من علمائنا الأبرار ، إلا أني اعتقد أنّه استهدف بزهده أيضا ما هو أكبر من مسألة تربية النفس وتطهيرها ، إنه أراد أن يجسّد النموذج المثالي للمرجع الربّاني ، وينشئ مرجعيّة ترابيّة ( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 7 ) ، ص 338 .